فصل الأقاويل في مسألة التمويل

منذ زمن بعيد والكلام يزيد عن مسألة التمويل. بدايةً فأنا أؤمن أنه لا يمكن أن تكون منخرطاً في عمل عام لا يهدف إلى الربح بدون توفير شيء من اثنين، إما أن تكون من أغنى الأغنياء وعندك من المال ما يُمكَّنك من اتمام هذا العمل، وإما أن تبحث عن ممولين. وللأسف فإن معظم ممولي العالم العربي (على الأقل في دائرتي المعرفية) هم ممولين سياسيين من نوعية صدام حسين ومعمر الأرز القذافي. إذا فالأكثر عملية هو البحث عن ممولين أجانب لدعم عملك الغير هادف للربح.

 

حتى الآن منطقياً لا يوجد مشاكل، حتى تظهر الكلمة المشكلة، الكلمة الخازوق، الكلمة التي لا تسمح بمرور كلام بعدها، كلمة إسرائيل، ومن ثَمّ التطبيع وبيع القضية وخلافه. دعوني أناقش كلمة التطبيع.

 

التطبيع هو إقامة علاقات طبيعية مع دولة إسرائيل أو ما يسميه البعض بالكيان الصهيوني، أو أي كان الاسم، فالأسماء عادةً لا تهم طالما كان المعنى مفهوماً. أنا ضد دولة إسرائيل وممارساتها ضد الإنسانية إلخ، ولكن دعونا نتكلم عن الواقع قليلاً. إسرائيل دولة لها سفارات أو علاقات دبلوماسية مع معظم الدول العربية. معنى علاقة دبلوماسية أي عبور المال بطريقة أو بأخرى بين هذه الدول.

نعود بعد الفاصل السابق إلى مسألة التمويل. هناك مشكلة كبيرة، بما إن معظم دول العالم (أو كل دول العالم المتاح فيها ممولين) تربطها وإسرائيل علاقات دبلوماسية فبالتالي من المحتمل أن يكون أي من هؤلاء الممولين المهتمين بالشرق الأوسط أو العالم العربي (أخبرني عن الفارق في الفترة الراهنة) أو ربما جميعهم، لهم علاقات أو مكتب في إسرائيل. فهل كل منظمة لها مكتب في إسرائيل تكون منظمة مشبوهة ويحرم العمل بها؟ هذا سؤال المليون دولار كما يقول الغربيون.

إذا كان هذا صحيحاً، وهو في رأيي غير صحيح. هل نعتبر كل من يعمل في الحكومة المصرية مثلا مُطبعاً؟ هل دفع الضرائب للحكومة المصرية تطبيعاً؟ هل التعامل مع الحكومة المصرية تطبيعاً أو تعاملاً مشبوهاً؟ بما إن الحكومة المصرية لديها أرض مصرية مسماة سفارة في تل أبيب؟

في رأيي فإن المحاسبة تكون على الأهداف المطلوب تمويلها وليس أي شيء آخر. وسلام خاص إلى عرب 48 المظلومين بشدة من قبل أناس كثيرين يلقبون أنفسهم بالمثقفين وهو أبعد ما يكون عن الثقافة

مواضيع مرتبطة:

.

3 Responses to فصل الأقاويل في مسألة التمويل
  1. Raafatology®الأغانى للرأفتانى رد

    el label بتاعه البوست بتقول تخلف.. ودى شرحت البير وغطاه يا محمد.. عدم فهم الاتهمام من الاساس يجعلك تضحك وتدعى الله ان يهدى من اضله

  2. shahdan رد

    متفقة جداً مع كلامك يا محمد
    أولاً : التمويل مشكلته فى تعريف معناه اصلاً
    تمويل مادى فقط من غير اى مقابل
    ولا تمويل بأجندة وفكر ومطالب
    دا الإختلاط اللى عند الناس
    ودى أول نقطة
    تانى نقطة واللى بتعمل مشاكل
    ات فحالة لو أنا ليا وجهة نظر حادة ومبقبلش التمويل بكل أنواعه
    مش لازم أهاجم غيرى
    أو أتهم الجميع بالخيانة والعمالة واتطاول عالكل …. وبالتالى هيرد عليا اللى بيقبل التمويل بإتهام أخر ويحصل تبادل التهم والشتيمة وقلة القيمة

    لا أحد يملك محاسبة الأخرين أو معرفة نواياهم

  3. lioishmind رد

    أظن أي حد بيشغل دماغه ولو بسيط .. عداؤه للتمويل مش هيبقى للتمويل بحد ذاته . لكن للتمويل المصحوب بأجندا معينة ..يعني مش شغال بما يمليه عليه ضميره .. ولكن بما يمليه عليه مموله .. الموضوع بسيط جداً إلا على من تكلكع فيه وعمل نفسه بطيخة =D

    صباح الفل

اترك رداً على lioishmind إلغاء الرد