لبيك يا رسول الله ولكن أرجو المعذرة

لبيك يا رسول الله ولكن أرجو المعذرة
من الملاحظ مؤخرا الزيادة المطردة في عدد حملات “إلا رسول الله” و ‏‏”لبيك يا رسول الله” في مواجهة بعض الرسومات والمرئيات التي ‏أصطلح أنها مسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم) وما هي إلا سيئة ‏إلا لمنتجيها المرضى النفسيين. فعلا…أسميهم كذلك على المستوى ‏المنطقي والشرعي أيضا من وجهة نظري، ولذلك فليس عليهم من ‏حرج. دعونا نناقش هذا المثال

فلنفرض أنا شخصا ما سب أبي سبا فاحشا وأنا أعرف هذا الشخص ‏وأريد النيل منه. هل من العقل والمنطق أن أطرق كل بيت في الحي ‏وأستصرخهم: “إلحقوني لقد سب أحدهم أبي وقال كذا وكذا وكذا”. ‏قد أكون تعاملت مباشرة مع الجاني ومن الممكن أن أكون قد ضربته ‏أو فعلت به الأفاعيل أو أيا كان…ولكن هل هذه الإستغاثة مفيدة ‏للموقف؟ ألا ترون أنها قد خدمت مقصد الجاتي وصبت في إتجاهه وفي ‏مصلحته وأصبحنا نحن في موقف الخاسر عن طريق توصيل الذي لم ‏يوصله الجاني للناس بأيدينا نحن ؟‏

بعض الذين يعتقدون أهم يحافظون على الإسلام يلعنون حرية التعبير ‏في موقفنا هذا ويعتبرونها ضد الإسلام وهي في الواقع تلعب في مصلحة ‏الإسلام مباشرة ودعونا نقارن بين الردين المتاحين على الإساءة ‏للرسول (صلى الله عليه وسلم)

‏1) الرد الأول المنتشر والطبيعي (الطبيعي بمعنى الأقرب للطبع ‏البشري فينا كعرب أو مسلمين) وهو ما شرحته في المثال السابق ‏من نشر الإساءة بأيدينا وتطعيم هذا الموقف ببعض العنف ‏اللفظي (حنجرية سياسية في بعض الأحيان) والعنف البدني ‏والاحتجاجات والقتلى وكل هذه الظواهر المعروفة للجميع التي ‏هي أساسا مواقف نابعة أو مستخدمة عن طريق الحكام ‏المستبدين للمزايدة والإستهلاك الشعبي وليس بالضرورة لتأكيد ‏طهر وتدين هؤلاء الحكام (وأخص بالذكر المقاطعة الاقتصادية ‏المظهر السياسية المضمون لدولة السعودية مثلا)‏

‏2) الرد الثاني الذي لم أره أو لم أره بشكل فعال حتى الآن، وهو ‏التجاهل التام لما حصل. وأنا أري هذا الرد مثلا التطبيق الفعلي ‏للدعاء المشهور “اللهم رد كيدهم في نحورهم” فمعنى التجاهل ‏هنا احتقار وعدم اعتبار الجاني ذي شأن، وكأنه حشرة مزعجة ‏تحوم حولنا، أنضربها بالرصاص؟ هل سينبح الرسام أو منتج ‏الأفلام للأبد؟ هل سيتعاظم أثره؟ لا أظن ذلك طالما لم يجد ما ‏يستفزه للمزيد (وهذا ما هو حاصل حاليا)، فالكل يستفز الكل ‏لأهداف مختلفة والخاسر الوحيد هو الإسلام

هذا عن رد الفعل العام المبدئي المنتظر من المسلمين العاديين في أنحاء ‏العالم. يأتي دور المسلمين في هذه البلدان والمفترض أنهم يقومون بدور ‏التعامل المباشر وهذا سهل ومتنوع بدون إحداث ضجة مبالغ فيها أو ‏خسائر. فالمفروض في هذه الإساءات أنها فيها دعوة قوية للتعرف على ‏الإسلام وبالرد الأول أعلاه تحدث خسائر في هذه الدعاية. فهناك ‏طريق رفع الدعاوى القانونية باستغلال الحظر القانوني لخطاب ‏الكراهية المعمول به في المحاكم هناك وحتى داخليا في المؤسسات ‏الإعلامية بصفة خاصة، ولكني لا أعرف إن كان هذا كافيا أم يجب ‏الدعوى لقانون لحماية الأديان (كما في العنصرية مثلا) فهذا يحدده ‏المسلمون هناك فأهل مكة أدرى بشعابها

هل هذا صعب علينا؟

أرحب بكل التعليقات