وجهة نظر في المعالجة الدرامية

المعالجة الدرامية، أو بالأخص المعالجة الدرامية المصرية. أردت أن أكتي في هذا الموضوع منذ زمن. خاصة وأنا أري العديد من التشويهات الإعلامية بالنسبة لبعض المواضيع الحساسة أو الجديدة في المجتمع

مع بداية ظهور السينما في مصر (أتحدث عنها لأنها الأسبق في الظهور من التلفاز الذي تأخر إلي سنة 1960)، كانت إجتماعية بصفة أساسية، وغالبا ما كانت تتناول مواضيع مثل عوائق الحب بين شابين في مواجهة التقاليد وكيف كانت التقاليد حصنا ضد الخداع وما إلي ذلك من المواضيع المرتبطة. مع بعض الأفلام عن الإجرام (نموذج الشر) والأفلام الكوميدية والغنائية والتي زاوجت النوعين معا.
في هذه الحقبة من الممكن أن أقول أن الدراما كانت فعلا تتحدث عن الناس، عن الفقراء، عن الطبقة الوسطي. شرائح الحياة التي تقاتل من أجل حياة شريفة وكريمة.

ثم جاءت الثورة…(أو الإنقلاب، فأنا شخصيا أصنفها كذلك) لكنها لم تأثر تأثيرا جوهريا في هذه الفترة، إنما ظهرت بعد ذلك بزمن مثل نوعية فيلم رد قلبي. (قارن ذلك بالتأثير في الغناء مثلا، فالتأثير كان شبه فوريا) واستمرت الدراما في التحدث عن الواقع حتي وقعت النكسة الملعونة وقد عصفت بكل قيمة جميلة في الدراما. وهرب معظم الممثلين إلي بيروت تاركين ملابسهم خلفهم وأمثلتها معروفة لمريديها.
ومع الإنفتاح عادت السينما المصرية شيئا فشيئا إلي ملابسها وإلي الصبغة الإجتماعية الزواجية مع إزدياد الجرعة الإصلاحية فيها (وأن كانت في بعض الأحيان زاعقة وهذا العيب موجود حتي الآن) ثم فترة الثمانينات مع أفلام المخدرات والجريمة…

بعض هذا العرض المتواضع الشديد التبسيط، أريد التطرق إلي ما أسميه موضة التشويه والتي أقسمها إلي ثلالة أقسام أساسية:
المتدينين أو الملتحين بالأخص
النموذج السئ في فئات العمل المختلفة
الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة وسوء الإستغلال

لن أتحدث عن الموضوع الثاني لأن المندرج تحته من الأمثلة ان أسنطيع حصرها ومن ناحية أخري لا تمسني بشكل شخصي.

بالنسبة إلي الملتحين…يسيئني كثيرا هذا الضغط الإعلامي أن الملتحين هم إرهابيين. لا أعرف لمصلحة من خلط الأوراق بهذه الطريقة. هل الإرهابيين أغبياء حقا حتي يطلقوا لحاهم؟ أم هو إساءة لمظهر إسلامي وكفي؟ (أكرر مظهر، وأقول أيضا ليس من حق أحد التفتيش في النوايا) لدرجة أنه في صغري كنت أحيانا أخاف ممن يطلقون لحاهم مع أن والدي منهم.
ثم قالب درامي في معالجة فجة للتدين والحب بين المراهقين. لماذا تصوير المتدينين بمن يلبسون الجلباب القصير ويطلقون لحاهم شعثاء غبراء ويتكلمون بلغة الكتب. هذا السلف الذين يهاجمونه أو يتمسحون فيه كانوا يستخدمون لغة عامتهم وليس لغة الكتب حتي يفهمهم الناس ولا ينفروا منهم كما هو حاصل الآن. ويجب دائما هذا المشهد المتكرر من لقاء “التائبة” من الحب والدعوة. ويجب أن يكون الدعاة من نوعية المفتين الذي أشرت إليهم في مقالي السابق. ما هذا الخواء؟

والآن إلي الإنترنت. لم أري الإنترنت في الدراما إلا إذا كان موضوع المناقشة الخيانة الزوجية. حتي جعلوا غير المتعاملين مع الشبكة من الناقمين عليها. هؤلاء السينمائيون هم نسخة طبق الأصل من هؤلاء الشيوخ في مقالي السابق. حتي إذا بعدت الدراما عن الخيانة إقتربن من مجال الإختراق والمخابرات مما يخيف الناس أكثر وأكثر.
في جلسة مع صديق لوالدي (وهو طبيب) بعد جولة علمية له على الإنترنت، يقول “لو كنت رأيت هذه المعلومات عندما كنت طالبا لاستغنيت عن المقررات التي كنت أدرسها حينذاك” هذه الجملة فيها من المعاني ما يفوق آلاف المقالات.

هناك الكثير والكثير من القضايا التي ما زالت تحتاج إلى الدراما لمناقشتها، هذا إن لم تكن أفلست فنقول عليها السلام. والسلام علي ريادة السينما الضائعة كبقية الريادات

4 Responses to وجهة نظر في المعالجة الدرامية
  1. saso رد

    عن اللحي واصرار وحيد حامد خاصة علي ان الملتحي ارهابي حتي يثبت العكس فانت علي حق
    الأظرف حقا المسلسلات التي تنتج ستة ستة بواسطة قطاع الإنتاج وتفريخ الكتاكيت باتحاد الاذاعة والتليفزيون وقنوات الخليج وصوت القاهرة
    كتاب المسلسلات يصرون علي حشر كلمات انتهت من قاموس الشباب اساسا علي اعتبار انها اللغة اليومية لديهم ، كثيرا ما اسال نفسي ذلك الشاب الذي يمثل الا يتضايق حين يقول كلمات يعرف تماما انه لا يستخدمها في يومة ولا اي احد اخر لان كاتب الحوار افترض انها لغة من في سنة!!! شئ ملفت اخر غالبية مؤلفي المسلسلات يتعاملون مع مهنة التمثيل والاعلانات بانها انحراف في سلوك وشخصية شخوص المسلسل راجع مسلسل أرابيسك وونيس وعشرات المسلسلات فلمن يؤلف الكاتب اساسا ان كان التمثيل مهنة غير شريفة
    واخيرا تابو الانترنت والصورة المفزعة التي تجعل ابائنا جميعا يتطيرون منة ، وان استخدموة لكن شئ ما لا يريحهم حين نجلس امام الكومبيوتر تحت تأثير المسلسلات نفسها ، لا مانع من تحذيرات دخول الجامعة للطبقة دون المتوسطة التي تصور لهم الجامعة بمفسدة تامة ومناضد وسط الجامعة لعمري لا اعرف من اين ياتوا بمناضد ومفارش ايضا :) وانحلال خلقي وربما ادمان بالمرة

    أخيرا .. البوست حلو جدا، صحيح انا مش عارفة اكتب اي حاجة علشان بلوجر القديم بس البلوج بقي حلو اوي

  2. IRC President رد

    الرائعة ساسو

    حلو قوي مصطلح تفريخ الكتاكيت ده :D

    أشكرك يا جميلة علي تعليقك

  3. المهدي رد

    للأسف الأخ وحيد حامد عنده صوره غريبه للملتحين بيحاول يعممها وليس ليها من الاصل اي صحه

    انا مش ملتحي او منضم لجماعه معينه لكن لي تجربه مع الملتحين والتيارات الاسلاميه بجميع اشكالها
    من التبليغ والدعوه ..والتكفيريين حتي الأخوان

    لكن عمري ما شفت بصراحه الناس اللي بيتكلم عليهم وحيد حامد

    وذلك للتوضيح مش أكتر

    http://www.endegypt.blogspot.com

    http://www.endegypt.blogspot.com

    http://www.endegypt.blogspot.com

  4. IRC President رد

    أنا أصلا مش فاهم، يعني كره في المنظر ولا كره في الإسلام ولا مرض نفسي

    حاجة صعبة صراحة

اترك رداً على IRC President إلغاء الرد